الفيض الكاشاني

51

نقد الأصول الفقهية

تفريع : آية التأفيف « 1 » حجّة على تحريم ضرب الأبوين ، إذ يعلم من فحواها أنّ علّة النهى عن التأفيف حصول الأذى وهو أقوى في الضرب وهو ظاهر . وكذا آية الذرّتين « 2 » حجّة على الجزاء بما فوق المثقال ، لفهم العلة أعنى عدم تضييع الإحسان والإساءة من الفحوى وقوّتها في الفرع . وكذا آية تأدية القنطار « 3 » وعدم تأدية الدينار حجّة على تأدية ما دون القنطار وعدم تأدية ما فوق الدينار ، لفهم العلّة أعنى الأمانة في أداء القنطار وعدمها في أداء الدينار من الفحوى وأشدّيّتها في الفرع . وهذا كلّه ظاهر . أصل : الاستقراء هو الحكم على الطبيعة الكلّية بما وجد في جزئيّاته الكثيرة . مثاله صلاة الوتر مندوب لأنّه لو كان واجبا لما جاز أن يصلّى على الراحلة . والمقدّم مستفاد من الاستقراء إذ لا شيء من الواجب يصلّى على الراحلة ، والاستثناء معلوم بالاجماع . وهل هو حجّة ؟ الظاهر لا ، لأنّ موارد الأحكام مختلفة ، فلا يلزم من اختصاصها ببعض الأعيان وجودها في الباقي ؛ ولأنّ ثبوت الحكم فيما وجد قد يكون وجوده في الباقي وقد يكون مع فقده ، ومع الاحتمال لا يجوز الحكم بأحدهما دون الآخر . فإن قيل : مع كثرة الصور يغلب على الظنّ أنّ الباقي مماثل لما وجد والعمل بالظنّ واجب . قلنا : لا نسلّم أنّه يغلب على الظن ، إذ لا تعلّق بين ما علم وما لا يعلم ؛ على أنّه معارض بغلبة ظن أنّ شرعية الحكم يستدعى إلى الدلالة . أصل : اختلفوا في وجوب العمل بالاحتياط على أقوال . ثالثها : الوجوب مع العلم باشتغال الذّمة . وفيه انّه راجع إلى الاستصحاب . والحقّ عدم الوجوب لعدم دليل عليه ، ويؤيّده آيات وأخبار . قال اللّه تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ « 4 » ، وقال : يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ « 5 » ، وقال : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 6 » . وفتح باب الاحتياط يؤدّى اليه . وقال النبي - صلى اللّه عليه وآله - : « بعثت بالحنيفيّة السمحة السهلة » « 7 » ، وقال الصادق « 8 »

--> ( 1 ) - قوله تعالى فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما ( الاسراء : 23 ) ( 2 ) - قوله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( الزلزلة : 7 ، 8 ) ( 3 ) - قوله تعالى « وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً » ( آل عمران : 75 ) ( 4 ) - طه : 185 ( 5 ) - النساء : 28 ( 6 ) - الحج : 78 ( 7 ) - الوسائل 5 : 344 ( 8 ) - الوسائل 12 : 59